يوسف بن حسن السيرافي
52
شرح أبيات سيبويه
[ تأنيث الفعل ] 22 - قال سيبويه ( 1 / 24 ) : « ومثل قولهم : من كان أخاك ؛ قول العرب : ما جاءت حاجتك ؟ » . يريد أنه مثله ، لأن ( من ) مبتدأ ، وفي ( كان ) ضمير ممّن هو اسم كان ، و ( أخاك ) خبر كان . وكذا : ما جاءت حاجتك : ( ما ) مبتدأ وفي ( جاءت ) ضمير يعود إلى ( ما ) و ( حاجتك ) خبر ( جاءت ) ، و ( جاءت ) في الكلام بمنزلة صارت . وقال سيبويه ( 1 / 24 ) : « ولكنه أدخل التأنيث على ( ما ) حيث صارت « 1 » ( الحاجة ) » . يريد أن القياس أن تقول : ما جاء حاجتك ، لأن ( ما ) اسم مذكّر مبهم ، يقع على كل شيء سوى ما يعقل ، وينبغي أن يكون فعله مستعملا على لفظ التذكير والإفراد لأن ( ما ) مذكر مفرد ، وإن كان يقع على أشياء مختلفة : من مذكر ومؤنث واثنين وجماعة . وفي ( جاء ) ضمير يعود إلى ( ما ) فكان ينبغي أن يقول : ما جاء حاجتك ؛ ولكنهم أنثوا الفعل وإن كان فاعله ضمير مذكر ، لأن الخبر مؤنث ، والخبر اسم هو الاسم ، فلما كان الخبر هو الاسم والخبر مؤنث ؛ أنثوا الفعل لأجل خبره ، لأن الاسم والخبر لشيء واحد ، وألزموا ( جاءت ) علامة التأنيث لأنه كالمثل ، ثم ساق سيبويه كلامه في هذا المعنى حتى انتهى إلى قوله ( 1 / 25 ) :
--> - دارم وبني نهشل يقولون : كان قائم عبد اللّه ، فيجعلون النكرة اسما والمعرفة خبرا ل ( كان ) ، وإنما يفعلون ذلك لأن النكرة أشد تمكنا من المعرفة » قلت : وأراه يبتعد بتصورنا في إدراك المعاني لإخباره عن نكرة . . وجاء في : شرح الأبيات المشكلة ص 12 أن البيت يروى على خمسة أوجه ، وجديدها قوله بأن نجعل ( يكون ) زائدة ملغاة لا اسم لها ولا خبر . وهو مقبول . ( 1 ) في الكتاب : كانت .